صحيفة العالم الأن الإخبارية
هموم المواطن وظائف جديد كتاب العالم الآن حوارات الثقافة و الأدب مال وإقتصاد هذا اليوم في التاريخ نسخة خفيفة للموبايل الثلاثاء 23 يناير 2018

جديد المقالات

المقالات
كتاب العالم الآن
أمريكا دوائر الصداقة والثقة
أمريكا دوائر الصداقة والثقة
01-23-2017 03:53

أمريكا دوائر الصداقة والثقة



طوال عقود من الزمن، كان من أبرز سمات العلاقات السعودية الأمريكية: العمق والوعي بما تمثله كل دولة منهما في العالم من ثقل نوعي، وحضور في الساحات السياسية الدولية، فالولايات المتحدة لم تكن تصف علاقاتها بالمملكة بالسطحية، أو بالمنفعية الوقتية، فهي كانت تعي أنه إلى جانب الثقل الاقتصادي الاستثنائي الذي تمثله المملكة، فإنها تمثل كذلك المرجعية الدينية لأكثر من مليار مسلم في العالم، لذا فقد كانت المملكة تعد حليفاً استراتيجياً جيداً لها لإرساء السلام والأمن العالميين.
على الجانب الآخر، كانت المملكة تعي تلك الأحادية، وذلك العالم الجديد، الذي تمثله أمريكا بعد سقوط المعسكر الشرقي، وترى فيها حليفاً جيداً، يمكن العمل معه لإحلال الأمن والسلم العالميين.
كما أن المملكة، كانت ولاتزال، تحترم كلمتها، ومن ذلك الاجتماعُ الذي عُقد على ظهر المدمرة الأمريكية «كوينسي» في فبراير عام 1945م، بين المؤسس الملك عبدالعزيز، ونظيره الأمريكي الرئيس روزفلت، وترى أن الوفاء بالتزاماتها هو أمر أخلاقي قبل أن يكون واقعاً سياسياً قد تعتريه بعض المتغيرات الزمنية.
ورغم مرور عديد من الرؤساء الأمريكيين على البيت الأبيض خلال العقود الستة الماضية، سواء من الحزب الجمهوري، أو الديمقراطي، إلا أنهم جميعاً وعوا مكانة المملكة العالمية، كونها تمثل واجهة العالم العربي، ولذا فقد كان تعاملهم معها يتسم بالندية، ويراعي أبسط قواعد البروتوكول والديبلوماسية العالمية.
بيد أنه لوحظ في الآونة الأخيرة، وتحديداً بعد أن شارفت ولاية الرئيس الحالي أوباما على نهايتها، أن هناك تحولاً أقل ما يوصف بأنه «ليس بالجيد» قد طال سياسة أمريكا في تعاطيها مع المملكة، كما تم رصد تشنج طال تصريحات عديد من أعضاء الكونجرس الأمريكي، من ذلك نية الكونجرس إقرار قانون يحمِّل المملكة مسؤولية هجمات 2001، في حين أن العالم أجمع يعي بأن المملكة كانت المتضرر الأكبر، ولاتزال، من آثار الإرهاب.
وإذا ما أضفنا إلى ذلك، توجه الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات على المملكة بزعم انتهاك الحرية الدينية، فإننا سنعي حينها أن السياسة الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين قد شابها خلل ما، وطغى عليها التخبط.
حكومة خادم الحرمين من جانبها لم تسكت على هذا الضيم، وعبَّرت عن احتجاجها عبر جملة من التصريحات على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، وهو الأمر الذي أدى بالخارجية الأمريكية لإبلاغ الكونجرس، يوم الخميس الماضي، بقرارها رفع العقوبات التي تفرضها على المملكة، والمتعلقة بذلك الانتهاك المزعوم للحرية الدينية.
لقد آن الأوان لأمريكا أن تعي أن هناك عديداً من المتغيرات الظرفية التي حدثت في الشرق الأوسط، وأن المنطقة العربية ستشهد مستقبلاً عديداً من أوجه التصعيد، ولذا فهي في حاجة إلى المملكة بصفتها حليفاً استراتيجياً جيداً لاقتراح الحلول وتهدئة المنطقة.
كما أن عليها أن تعي أن هناك «سعودية جديدة» في طور التشكُّل، تضع نصب عينيها المواطن السعودي، وأمنه، وصالحه العام، ويمثلها إلى جانب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، كلٌّ من ولي العهد وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.
آن لأمريكا أن تأخذ الأمر بجدية، وتعي حقيقة التغيير الذي طال سياسة المملكة الخارجية، وتعاطيها مع عديد من القضايا التي تهم أمنها القومي، وأن تتعامل معنا معاملة الند للند، وأن تبتعد عن سياسات الضغط التي تُمرَّر عبر مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي بهدف تحقيق أجندات لم تعد تخفى على أحد.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 282


خدمات المحتوى


الأستاذ:حــســن مــــشـــهــــور تربوي و كاتب صحفي
الأستاذ:حــســن مــــشـــهــــور تربوي و كاتب صحفي

تقييم
5.50/10 (5 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة العالم الأن الإخبارية
الرئيسية |الأخبار |المقالات |الفيديو |الصور |البطاقات |الملفات |الجوال |الصوتيات |راسلنا | للأعلى