صحيفة العالم الأن الإخبارية
هموم المواطن وظائف جديد كتاب العالم الآن حوارات الثقافة و الأدب مال وإقتصاد هذا اليوم في التاريخ نسخة خفيفة للموبايل الثلاثاء 23 يناير 2018

جديد المقالات

المقالات
كتاب العالم الآن
لا إصلاح دون التصدي للفساد
لا إصلاح دون التصدي للفساد
01-15-2017 06:04

لا إصلاح دون التصدي للفساد

الفساد المالي والإداري في الأجهزة الحكومية ينخر في البنية الأساسية لهذه المؤسسات الحيوية وقادرة على شل إنتاجيتها وعطاءها إضافة إلى عرقلة أية محاولة لتطويرها. ولا يخفى أن استئصال الفساد المالي والإداري لهو إحدى مقومات الإصلاح السياسي الشامل، بل ويعتبر إحدى أركانها الجوهرية والتي من دونها لن يكون هناك إصلاحا سياسياً حقيقياً.

ومما يدعوا إلى الاستغراب والدهشة أن الطبقة المرفهة المتمكنة لا تألو جهداً في الحصول على المزيد من المكتسبات المالية والإدارية، فهي ما أن تتمكن من الوظيفة حتى تبدأ في التحرك لرفع أرصدتها المالية واستغلال المنصب لمصالحها الشخصية، ضاربة بعرض الحائط كل مبدأ وصوت ضمير حي، بل وتجدها كثيراً ما تتشدق في الاجتماعات الرسمية مع مرؤسيها بضرورة التحلي بالأمانة والبعد عن الفساد والحفاظ على المال العام وهي أبعد ما يكون عن التحلي بها وممارستها. ومن ناحية أخرى، فالجهاز الرقابي على الأجهزة الحكومية والمتنفذين فيها مازال ضعيفاً لا مصداقية له ولا يثبت أنه قادر على اتخاذ إجراءات حازمة تجاه من تثبت عليه تجاوزات أو فساد، وكأن ما يكتب في التقارير المرفوعة إلى ديوان الرقابة هـي مجرد حبر على ورق لذر الرماد في العيون وتقارير تذهب طي النسيان في الأدراج .

والأدعى من هذا، حال الموظف الذي حكم عليه بالتعامل مع رئيس لا يراعي ذمة ولا يحفظ لنفسه كرامة ولا يترك فرصة للمنفعة الشخصية من المؤسسة تذهب سدى إلا واحتواها، هذا الموظف الذي يرى ويسمع وقد ينصح ويبدي اعتراضا تسبب له في كثير من الأحيان سخط الرئيس ووضعه في قائمة المغضوب عليهم. فبالله كيف يمكن التعامل مع من يخالف ويتجاوز وهو عالم بمخالفته الصريحة والعلنية ولكنه يختلق الأعذار والأسباب لإضفاء الشرعية على مخالفاته وكأن موقعه ومقعده خولاه بالخروج على أي قانون وممارسة أي نوع من الفساد يريد.

إن إلتزام المتنفذين في مؤسسات الدولة بالقوانين ومراعاة الذمة لهما كفيلان بتقليص وترشيد مصاريف هذه المؤسسات وبالتالي توفير مبالغ طائلة بالإمكان الاستفادة منها في تطوير هذه المؤسسات والارتقاء بها إضافة إلى تحسين الأوضاع المعيشية لأصحاب الدرجات الدنيا العاملين فيها وتحفيزهم على توخي الجودة في الأداء.

كما أن ملفات الفساد المالي والإداري يجب أن تتصدر قائمة الأولويات، وعلينا جميعاً كمواطنين مسئولين التحلي بالشجاعة الأدبية لكشف التجاوزات وطرحها بشفافية، والدفع باتجاه محاسبة الضالعين بها بموضوعية وحيادية وتجرد عن نفوذهم ودرجاتهم ومواقعهم. فالجميع يعلم أنه عندما يبدأ النبش في هذه القضايا تبدأ بسلسلة محكمة بدايتها أسماء متواضعة ونهايتها أسماء معروفة من أصحاب مناصب عليا.

علينا أن ندرك أن المد السياسي والإصلاحي الذي يكتسح المنطقة لا بد أن تتأثر مملكتنا به، حيث يلوح في الأفق بوادر إرساء قواعد جديدة وآليات شفافة في التعامل مع قضايا الفساد، تعتمد حاكمية وسيادة القانون على الجميع دون استثناء، وتوطن حقوق المواطنين بمعرفة ما يجري تحت الكواليس وما ينهب من موارد هي من صميم حقوقهم واستحقاقاتهم من قبل فئات تجردت من الضمير وباعته بثمن بخس في أسواق الفساد.

د. شعلة شكيب
البحرين

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 320


خدمات المحتوى


الدكتورة : شعلة شكيب كاتبة صحفية
الدكتورة : شعلة شكيب كاتبة صحفية

تقييم
4.38/10 (4 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة العالم الأن الإخبارية
الرئيسية |الأخبار |المقالات |الفيديو |الصور |البطاقات |الملفات |الجوال |الصوتيات |راسلنا | للأعلى